محمد جواد مغنية

296

في ظلال نهج البلاغة

الإعراب : يوم وردها متعلق بمحذوف حالا من الإبل ، ويجوز أن يتعلق بتداكّ على معنى متداكة ، أو بعضهم بالنصب عطفا على اسم ان ، وبطنه وظهره بدل اشتمال من الأمر ، والنوم منصوب بنزع الخافض أي من النوم ، والياء في وجدتني مفعول أول ، وجملة يسعني مفعول ثان . للمنبر - حول البيعة للإمام : كان علماء المسلمين وما زالوا يقيسون جواز العمل بالحديث ، أو عدم جوازه بشهادة المطلعين على أحوال الراوي في عصره ، فإن شهدوا بصدقه وتثبته في النقل أخذوا به واعتمدوا عليه ، وإلا أهملوه سواء أكان الراوي مجهولا ، أم معروفا بالكذب . . ثم ظهرت نظرية جديدة - عند غيرنا نحن الشرقيين - تقول : ان صحة النقل لا تقاس بما قيل في حق الراوي فقط ، بل لا بد أيضا أن ندرس ونعرف ميوله وأهدافه ، هل كان من قصده أن يبين للناس مكانته عند من ينقل عنه وقربه منه ، وانه كان يخصه بالحديث أكثر من غيره وهل كان يهدف من النقل تأييد جهة خاصة ، وسياسة معينة . وبكلمة : هل كان بنقله يجر النار إلى قرصه . فإن كان شيء من هذا فنقله ليس بحجة وان شهد بحقه العشرات ، ومثله قول الفقهاء في باب الشهادات : لا تقبل شهادة من تجلب له نفعا ، أو تدفع عنه ضرا . وأيضا كان علماء المسلمين وما زالوا يستدلون في كتب الفضائل والمناقب على عظمة من يعظَّمون ويقدسون ، بستدلون بما نزل فيه من الآيات ، وجاء من الروايات ، ثم ظهرت نظرية جديدة تقول : ان العظيم هو الذي يعيش للناس لا لنفسه ، ويهتم بمطالبهم ، ويمثل أمانيهم ، ويعمل من أجلهم ، لا ما قيل عنه ويقال . . أجل ، ان في الآيات والروايات انعكاسا لأعمال العظيم وجهاده ، ولكن لا بد قبل كل شيء من بيان السبب الأول والمباشر لعظمة العظيم ، وانه أمل الملايين ، وانه من أجل هذا نزل فيه ما نزل ، وجاء ما جاء . وكان الملايين في عهد الإمام الذين لا حياة لهم ولا كرامة إلا في ظل الإخاء